الشريف المرتضى

100

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

تعالى - فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 1 » ثم رخص للمريض والمسافر بقوله سبحانه : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ - إلى قوله تعالى - يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 2 » فانتقلت فريضة العزيمة [ الدائمة ] « 3 » للرجل الصحيح لموضع القدرة وزالت الضرورة تفضلا على العباد . وأما الرخصة التي [ ظاهرها خلاف باطنها ] « 4 » فأن الله تعالى نهى المؤمن ان يتخذ الكافر وليا ثمّ منّ عليه بإطلاق الرخصة له عند التقية في الظاهر أن يصوم بصيامه ويفطر بإفطاره ، ويصلي بصلاته ، ويعمل بعمله ، ويظهر له استعماله ذلك موسعا عليه فيه ، وعليه ان يدين الله تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الأمة قال الله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ « 5 » فهذه رخصة تفضل الله بها على المؤمنين رحمة لهم ليستعملوها عند التقية في الظاهر ، وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( ( ان الله يحب

--> ( 1 ) سورة البقرة / 185 . ( 2 ) سورة البقرة / 184 ، 185 . ( 3 ) الأصل ( اللائمة ) . ( 4 ) الأصل ( وأما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار ) والصحيح ما جاء في المتن أعلاه ، لأن الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار ، ان شاء أخذ وان شاء ترك فأن الله عز وجلّ رخص ان يعاقب الرجل على فعله به فقال : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ سورة الشورى / 40 ، فهذا بالخيار وقد ذكرها المؤلف في استمراره بمفهوم الرخصة . أما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها - يعمل بظاهرها - ولا يدان بباطنها فأن الله تبارك وتعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا إلى آخر كلامه . ( 5 ) سورة آل عمران / 28 .